أحمد بن يحيى العمري

456

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

كانت . . . بك الأحلام عن أمم * والحمد لله شاهدناك عن كثب أغضبت عبّاد عيسى إذ أبدتهم * وكم له من رضى في ذلك الغضب وأطلع الله جيش النصر فانتدبت * طلائع الفتح بين الشّمس والقضب وأشرف المصطفى الهادي البشير على * ما أسلف الأشرف السلطان من قرب فقرّ عينا بهذا الفتح وابتهجت * ببشره الكعبة الغرّاء في الحجب وسار في الأرض مسرى الريح سمعته * فالبرّ في طرب والبحر في حرب وخاضت البيض في بحر الدماء فما * أبدت من البيض إلا . . . مختضب وغاص زرق القنا في زرق أعينهم * كأنها منطق تهدي إلى قلب توقدت وهي تروى في نحورهم * فزادها الريّ في الإشراق واللّهب أجرت إلى البحر بحرا من دمائهم * فراح كالراح إذ غرقاه كالحبب ( 366 ) وذاق من حرّها عنهم حديثهم * . . . . . . به . . . . . . الرهب تحكمت فسطت فيهم قواضبها * . . . . . . لحاويها عن السلب كم . . . بطلا كالطّود قد بطلت * . . . فغدا كالمنزل الخرب كأنه وسنان الرمح يطلبه * برج هوى ووراه كوكب الذّنب بشراك يا ملك الدنيا لقد شرفت * بك الممالك . . . على الرتب ما بعد عكّا وقد لانت عريكتها * لديك شيء تلاقيه على تعب فانهض إلى الأرض فالدنيا بأجمعها * مدّت إليك نواصيها بلا نصب كم قد دعت وهي في إثر العدا زمنا * صيد الملوك فلم تسمع ولم تجب أجبتها يا صلاح الدين معتقدا * بأن ظنّ صلاح الدين لم يخب أسلت فيها كما سالت دماؤهم * . . . . . . نهرا من الذهب أدركت ثأر صلاح الدين عندهم * منه بشرّ طواه الله في القلب وجئتها بجيوش كالسيول على * أمثالها بين آجام من القضب